الشيخ حسن المصطفوي
54
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فيلاحظ في مصاديق الأصل : الهرب ، والتخلَّص . * ( فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ ) * - 26 / 21 . * ( قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ ) * - 33 / 16 . * ( لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ) * - 18 / 18 . * ( يَقُولُ الإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ) * - 75 / 10 فيراد فيها الهرب من خوف أو وحشة أو رعب أو ابتلاء ، حتّى يحصل التخلَّص منها وينكشف الغمّ والمضيقة . سواء كان الفرار صحيحا لازما : كما في الآية الأولى . أو غير صحيح وغير مفيد : كما في الثانية . أو بتصوّر وتخيّل : كما في الثالثة . أو تكون الوحشة والاضطراب بحيث تمنع عن الفرار أيضا : كما في الرابعة . * ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيه ِ وَأُمِّه ِ وَأَبِيه ِ ) * - 80 / 34 الترتيب بلحاظ المعاونة والقوّة ، حيث إنّ الأخ أقدم ، ثمّ الأم من جهة شدّة التعلَّق ، ثمّ الأب ، ثمّ الصاحبة والبنون والرفقة . ومع هذا يكون الفرار من الأخ في المرتبة الأولى : فانّ يوم القيامة لا يشفع أحد لأحد إلَّا باذنه ، وهو مالك يوم الدين ، والناس كلَّهم فقراء محتاجون لا يملكون شيئا ، ولا يدفعون عن نازلة . * ( فَفِرُّوا إِلَى ا للهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْه ُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) * - 51 / 50 أي فِرّوا من مَضيق عالم المادّة ومحدوديّتها ومن ابتلاءات الحياة الدنيا ومن الخسران ومن سوء العاقبة ومن المحجوبيّة وظلمة الباطن والجهل ومن الأعمال السيّئة والأخلاق والعقائد الباطلة الفاسدة ، وكلّ هذه الأمور توجب سخطا وغضبا وعذابا من الله الواحد القهّار . وهذا الفرار في الدنيا : يتعاقبه الفرار إلى الله تعالى في يوم القيامة .